ابن الجوزي
322
زاد المسير في علم التفسير
[ السام عليك . فإذا ] خرجوا يقولون في أنفسهم ، أو يقول بعضهم لبعض : لو كان نبيا عذبنا بقولنا له ما نقول . قوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم ) فيها قولان : أحدهما : نزلت في المنافقين ، فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بزعمهم ، وهذا قول عطاء ومقاتل . والثاني : أنها في المؤمنين ، والمعنى : أنه نهاهم عن فعل المنافقين واليهود ، وهذا مذهب جماعة ، منهم الزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( فلا تتناجوا ) هكذا قرأ الجماعة بألف . وقرأ يعقوب وحده " فلا تتنجوا " . فأما " البر " فقال مقاتل : هو الطاعة ، و " التقوى " ترك المعصية . وقال أبو سليمان الدمشقي : " البر " الصدق ، و " التقوى " ترك الكذب . ثم ذكر أن ما يفعله اليهود والمنافقون ، من الشيطان ، فقال [ عز وجل ] : ( إنما النجوى من الشيطان ) أي : من ترتيبه ، والمعنى : إنما يزين لهم ذلك ( ليحزن الذين آمنوا ) وقد بينا آنفا ما كان يحزن المؤمنين من هذه النجوى ( وليس بضارهم شيئا ) أي : وليس الشيطان بضار المؤمنين شيئا ( إلا بإذن [ الله ] ) أي : بإرادته ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي : فليكلوا أمورهم إليه . يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ( 11 ) قوله [ عز وجل ] : ( إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس ) وقرأ عاصم " في المجالس " على الجمع ، وذلك أن كل جالس له مجلس ، فالمعنى : ليفسح كل رجل منكم في مجلسه . قال المفسرون : نزلت في نفر من المؤمنين كانوا يسابقون إلى مجلس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإذا أقبل المهاجرون وأهل السابقة ، لم يجدوا موضعا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه أولو الفضل